النووي

238

روضة الطالبين

المحاباة . وإن صححنا البيع في بعضه بالقسط ، قلنا : يصح البيع في شئ من العبد بنصف شئ من الثمن ، ويبطل في عبد ناقص بشئ ، وقيمته يوم الموت عشرة إلا نصف شئ ، فتضم الحاصل من الثمن وهو نصف شئ إليه ، فيكون عشرة دراهم بلا استثناء ، وهي تعدل ضعف المحاباة ، وهي شئ ، فالشئ عشرة دراهم ، وهي نصف العبد يوم البيع ، فيصح البيع في نصفه وهو عشرة بنصف الثمن وهو خمسة فالمحاباة بخمسة دراهم ، وللورثة نصف العبد يوم الموت وهو خمسة ، ونصف الثمن وهو خمسة ، وجملتها ضعف المحاباة . وفقه هذه الحالة : أن ما صح فيه البيع ، فحصته من النقص محسوبة على المشتري ، لأنه مضمون عليه بالقبض . وما بطل فيه البيع ، فحصته من النقص غير مضمونة على المشتري ، لأنه أمانة في يده ، لأنه لم يتعد بإثبات اليد عليه ، ولا قبضه لمنفعة نفسه . واستدرك إمام الحرمين فقال : إن كان النقص بانخفاض السوق ، فهذا صحيح ، لأن نقص السوق لا يضمن باليد مع بقاء العين . فإن كان النقص في نفس العبد ، فيحتمل أن يقال : إنه مضمون على المشتري ، لأنه مقبوض على حكم البيع . حتى لو برأ المريض ، كان البيع لازما في الجميع . فعلى هذا ، يصير المشتري غارما لقدر من النقصان مع الثمن ، ويختلف القدر الخارج بالحساب . الحالة الثانية : أن يحدث النقص بعد موت البائع ، فظاهر ما ذكره الأستاذ أبو منصور ، أنه كما لم حدث قبل الموت ، حتى يكون القدر المبيع هنا كالقدر المبيع فيما إذا حدث قبل موته . قال الامام : وهذا خطأ إن أراد هذا الظاهر ، لأن النظر في التركة وحساب الثلث والثلثين إلى حالة الموت ، ولا معنى لاعتبار النقص بعده ، كما لا تعتبر الزيادة . القسم الثاني : إذا حدث النقص في يد البائع ، بأن باع مريض عبدا يساوي عشرين بعشرة ، ولم يسلمه حتى عادت قيمته إلى عشرة ، ذكر الأستاذ : أنه يصح البيع في جميعه ، لأن التبرع إنما يتم بالتسليم ، وقد بان قبل التسليم أنه لا تبرع . قال : وكذا لو عادت قيمته إلى خمسة عشر ، لأن التبرع يكون بخمسة ، والثلث واف بها . واعترض الامام بأن التبرع الواقع في ضمن البيع لا يتوقف نفوذه وانتقال الملك فيه على التسليم ، فوجب أن ينظر إلى وقت انتقال الملك ، وأن لا يفرق بين النقص قبل القبض وبعده ، وهذه الاعتراضات بينة .